ابن إدريس الحلي

87

السرائر

والاختيار ، واستدل بخبر رواه المخالف من طرقهم ( 1 ) وما رواه أحد من أصحابنا ، فليلحظ ذلك ، ولا يظن أنه قولنا . لا تحل ذبايح أهل الكتاب اليهود والنصارى . ولا يجوز الذكاة في اللبة ، إلا في الإبل خاصة ، فأما البقر والغنم فلا يجوز ذبحهما إلا في الحلق ، فإن ذبح الإبل ونحر البقر والغنم لم يحل أكله . إذا ملك صيدا فأفلت منه ، لم يزل ملكه عنه ، طايرا كان أو غير طائر ، لحق بالبرادى أو لم يلحق ، لأنه قد ثبت ملكه قبل الإفلات بلا خلاف ، ولا دليل على زواله فيما بعد ، وعلى من ادعى ذلك الدلالة . إذا قتل المحل صيدا في الحل ، لا جزاء عليه ، سواء كان منشأة في الحل ، ولم يدخل الحرم ، أو دخل الحرم وخرج إلى الحل ، أو كان منشأه في الحرم ، فخرج إلى الحل . وصيد السمك أخذه وإخراجه من الماء حيا ، وكذلك إن وجده الإنسان على الجدد ، فأخذه حيا ، ولا تكفي مشاهدته له دون أخذه ولمسه ، سواء كان من أخرجه وأخذه مسلما أو كافرا من أي أجناس الكفار كان ، لأنه لا يراعى في صيده وجوب التسمية ، إلا أن ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله ، إلا إذا شوهد إخراجه له من الماء حيا ، سواء مات في يده بعد إخراجه ، أو أخذه المسلم منه وهو حي . وذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، لما أورد الأخبار ، وتأولها لما وردت عامة ، بأنه لا بأس بصيد المجوس ، إلى أن قال فالوجه في هذه الأخبار ، أن نحملها على أنه لا بأس بصيد المجوس إذا أخذه الإنسان منهم حيا قبل أن يموت ، ولا يقبل قولهم في إخراج السمك من الماء حيا ، لأنهم لا يؤمنون على ذلك معتمدا على خبر ، رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان عن عيسى بن عبد الله ، قال سألت

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 20 ، كتاب الذبائح ، الباب 15 ، الرقم 5150 ، ص 95 ، وفي سنن ابن ماجة كتاب الذبائح ، باب 5 ، ما يذكى به . الحديث 4 ، الرقم 3178 ج 2 ص 1061 . وروي عن رافع بن خديج نحوه أبو داود في سننه في الباب 14 من كتاب الضحايا الحديث 1 الرقم 2821 ج 3 ص 102 .